عمر السهروردي
477
عوارف المعارف
وإن فتح اللّه تعالى عليهما بالصحبة شرا فهو باب من أبواب النار . قال اللّه تعالى : وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ( 28 ) « 1 » وإن كانت الأية وردت في قصة مشهورة ولكن اللّه تعالى نبه بذلك عباده على الحذر من كل خليل يقطع عن اللّه . واختيار الصحبة والأخوة اتفاقا من غير نيه في ذلك . وتثبت في أول الأمر شأن أرباب الغفلة الجاهلين بالنيات والمقاصد والمنافع والمضار . وقد قال عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما في كلام له : وهل يفسد الناس إلا الناس . فالفساد بالصحبة متوقع ، والصلاح متوقع ، وما هذا سبيله كيف لا يحذر في أوله ، ويحكم الأمر فيه بكثرة اللجوء إلى اللّه تعالى ، وصدق الاختيار ، وسؤال البركة والخيرة في ذلك ، وتقديم صلاة الاستخارة . ثم إن اختيار الصحبة والأخوة عمل ، وكل عمل يحتاج إلى النية وإلى حسن الخائمة . وقد قال عليه الصلاة والسلام في الخبر الطويل سبعة يظلهم اللّه تعالى فمنهم اثنان تحابا في اللّه ، فعاشا على ذلك ، وماتا عليه ، إشارة إلى أن الأخوة والصحبة من شرطهما حسن الخائمة ، حتى يكتب لهما ثواب المؤاخاة . ومتى أفسد المؤاخاة بتضييع الحقوق فبها فسد العمل من الأول . قيل : ما حسد الشيطان متعاونين على بر حسده متأخيين في اللّه متحابين فيه ، فإنه يجهد نفسه ويحث قبيله على إفساد ما بينهما .
--> ( 1 ) سورة الفرقان : آية رقم : 27 ، 28 .